4 - ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا .
أي أن معلولية الظل لحركة الشمس ، أو إن شئت قلت : إن هذا التلازم بينهما إنما هو جعل إلهي نابع عن إرادته ، فلا شيء يعلو القهر الإلهي .
فالشمس إذاً مهيمنة بإرادة الله على وجود الظل ، وهي الدليل عليه ، إذ لا ظل بلا مصدر للضوء ، كالشمس أو المصباح .
لقد جعل الله الشمس دليلًا على الأظلة التي تمتد إلى مسافات بعيدة جدًّا حين الشروق ، وتتقلص وتنكمس حين الظهر ، وتعود إلى حالة التمدد عند الغروب ، ثم تنقبض وتتلاشى عندما يغيب القرص نهائيًّا حيث يحلّ الليل .
وهذا الذي أشارت إليه الآية الشريفة التالية : قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً « 1 » .
وكما الظل يبسطه الرَّبّ ويمدُّه ثم يقبضه إليه قبضًا يسيرًا ، كذلك بيده قبض وبسط خلقه جميعًا . فهو الذي يُخرج المرعى ثم يجعله غثاءً أحوى ، وهو الذي يجعل الحيوان المنوي إنسانًا سويًّا ثم يُنكِّسه في الخلق ثم يقبضه إليه ثم يُعيده تارة أخرى ، وهو الذي فتق السماوات والأرض بعد أن كانت رتقًا ثم يطويها كطي السجل للكتب كما بدأ الخلق الأول يعيده .
وهكذا دورات الخلق يبسطها ويقبضها كيف يشاء . ولو تدبر المرء في ظل الشمس كيف يمدُّه الرَّبُّ ثم يقبضه ، عرف قدرة الله المهيمنة على خلقه كيف تتصرَّف في الخلائق سبحانه .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 46 .