الدائرة ، فإنه يواجهه ويقاومه بالمستوى المماثل لقوة بناء هذه الدائرة .
ومثال ذلك : أن قوم النبي إبراهيم عليه السلام قرَّروا قتله وحرقه بالنار ، وهو من أشد أنواع القتل . لماذا ؟ .
لأنه حطَّم دائرة كبريائهم عندما حطَّم أصنامهم ؛ أي أن تقديسهم لأصنامهم كان ضمن دائرة صلدة قد أحاطوا أنفسهم بطوقها ، فكانت ردة فعلهم عنيفة للغاية تجاه إبراهيم النبي عليه السلام لأنه حاول إخراجهم من هذه الدائرة الزائفة .
ولنا أن نتصوَّر أيضًا مستوى الحقد الذي أضمره أهل مكة ضد الرسالة حينما عمد النبي ( ص ) وأمير المؤمنين عليه السلام إلى تسفيه معتقداتم وتحطيم أصنامهم .
والآية ( 41 ) إلى الآية ( 44 ) من سورة الفرقان قد حدَّدت أسباب الانحراف لدى الإنسان ، وهي العناد الشخصي ، والموروثات الاجتماعية ، واتِّباع الهوى ، حيث تتسلط عليه حالة جعلته أدنى مستوى من الأنعام .
بصائر وأحكام :
1 - حينما يسمع الإنسان قولًا ما ، أو يعقل قضية ما ، ثم لا ينتفع بما سمع أو عقل ، فإنه في الحقيقة كان كما لو لم يسمع أو يعقل ، وعليه بمراجعة منهجيته في السماع والتعقل .
2 - حين يفقد الإنسان منهجية التفكير ويتجبَّر على آيات الحقيقة فإنه يهبط بواقعه إلى مصافِّ الأنعام ، بل إنه يزداد عنادًا إلى ما هو أدنى وأضل ؛ لأنه لم يُزوَّد بالغرائز كما عند الأنعام .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩١