تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ذلك أن فعل رأى لا يحتاج إلى التعدي ب - إِلَى ولكن . . لما كان فعل الرؤية ، هنا بمعنى النظر ، فقد أضيف إليه حرف إِلَى . ولم يتم التعبير بمفردة اسم الجلالة ( الله ) مثلًا بدلًا من كلمة الرَّبّ ، للإشارة إلى التدبير المباشر للخلق والاستواء على عرش الملك . ولكن ما هو فعل الرَّبّ ( التدبير ) الذي ينبغي أن يلتفت إليه الإنسان ؟ . إنه : 2 - كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ . أي على الإنسان أن ينظر مليًّا لعله يكتشف واقع الظل ، الذي تدل حركته إلى يد القدرة ، حيث يشرف عليه تدبير الرَّبّ إشرافًا تامًّا ومستمرًا . فالظل هو احتجاب النور والضوء عن مساحة ما بفعل حاجز ما ، كأن نضع عمودًا ، ليكون له ظل مخالف من حيث اتِّجاه الضياء . وحينما يأمرنا الرَّبّ سبحانه بالنظر إليه من خلال آية ، تتملَّكنا روعتها ودقتها ونفاذ حكمتها ، مثل حركة الأرض وهي تدور حول الشمس فتنعكس على ما فيها أشعتها وظلال أشعتها ، فإذا بنا نرى ما في الأرض من جبال وأشجار وعمارات وما فيها من آيات الجمال والجلال . أقول : حينما يأمرنا ربنا سبحانه بالنظر إليه من خلال صنعه المتقن وتدبيره الحسن ؛ فإنه يفتح إلى قلوبنا نوافذ إلى نوره المتألِّق ، حتى ننظر إليه بأبصار القلوب فنرى جلاله وجماله ونرى آثار رحمة وفواضل مننه .