ونقرأ في التاريخ أن أحد قادة قريش جاء إلى النبي ( ص ) وطلب منه أن يعرض عليه الدين ، فتلا عليه آياتٍ من سورة فُصِّلت الكريمة ، فما أن بلغ النبي من الآية الكريمة : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ « 1 » ، فإذا بالوليد لا يتحمل المزيد ، بل اقشعر بدنه ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ( من شدة تأثره بالقرآن ) ومر إلى بيته ، ولكنه مع ذلك اعتبره سحراً « 2 » . لماذا ؟ لأنه لم يستطع أن يواجه ما في نصوصها من حقائق مناقضة لمسبَّقاته الفكرية وموروثاته الثقافية ، ولأنه كان يرفض التفاعل الإيجابي مع النص القرآني الصادق ، تماديًا في غَيِّه .
2 - إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا .
حيث يفقد الإنسان منهجية التفكير ، ويتجبَّر على آيات الهدى إلى مصاف الأنعام ، بل يهبط إلى ما هو أدنى منها . لماذا ؟ .
لأن الأنعام تعيش تابعة لما أودع الله تعالى فيها من الغرائز ، فلا تجد لنفسها مناصًا من الانقياد لتلك الغرائز ، وهي تكفيها لاستمرار حياتها ومواجهة الأخطار . أما الإنسان الذي كرَّمه الله تعالى بالقدرة على التعقل ، فإنه لا يقدر على مواجهة التحديات إلَّا به ، فإن لهم ينتفع به فإنه سوف يُمسي أسوء من الأنعام ، لأنه لم يستفد من هذه القدرة التي تعين البشر على التطوُّر في الحياة عبر سبر الحقائق وتسخير الطبيعة بها ، ولكنه حين أبى بعناده واستكبر بغروره وأنانيته . . أنَّي له أن يتطور ثقافيًّا وهو قد أغلق على عقله كل منفذ يمكن أن يمر من خلاله شيء جديد ؟ . ولذلك ؛ فإن مثل هذا الفرد يخلق لنفسه دائرةً محكمة الإغلاق ثم يتقوقع فيها ، فإذا جاء شخص وأراد أن يكسر طوق هذه
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية 13 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 244 ، الحديث 148 .