تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
3 - أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا . حينما يبلغ الفرد هذه المرحلة المنحدرة من عبادة هواه ، فإنه لن تنفعه شفاعة الشافعين ؛ لأنه قد أظلم كل قلبه . وكأن هذا المقطع من الآية ينتظم إلى حد بعيد مع قوله تعالى في موضع قرآني آخر : أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ « 1 » . وهذا الدرك الأسفل إنما اختاره هو لنفسه ، وإن من الظلم أن تنسب ذلك إلى فعل الله سبحانه وتعالى دون الإنسان نفسه ، لا سيما وأن النبي الذي ينفي الله تعالى عنه الوكالة على من يتبع الهوى فيعبده فيصل إلى واقع ميؤوس منه . . قد أدّى مهمته بأفضل شكل ، كما أن رسالة النبي قد حوت كل حكم وصيغت بأفضل صيغة . بصائر وأحكام : 1 - إنما الإنسان مسؤول عن سلوكه واختيار عقيدته ، بالرغم من كل العوامل الضاغطة ، كالمجتمع والاقتصاد والسياسة وتراث الآباء . 2 - إن من يعبد هواه قد يصوره على هيئة صنم أو طاغوت أو عنصر أو سلطة أو ثروة ، ولكن الموجِّه له في كل هذه الهيئات إنما هو هواه المُطاع . 3 - على الإنسان أن يُراقب نفسه دائمًا لكيلا يسقط في شَرَك عبادة الهوى .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية 19 .