دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ . .
) « 1 » .
فكان علي عليه السلام له كما كان هارون لموسى عليهما السلام ، بل وزاد عليه ، حيث جعله تعالى نفس الرسول ، كما جاء في تفسير آية المباهلة ، بينما لم نجد التعبير ذاته فيما يتَّصل بهارون عليه السلام .
وهكذا جعل الله عليًّا عليه السلام وزيرًا للنبي ( ص ) ، كما جعل هارون لموسى عليه السلام ، وقد نصَّ على ذلك ، في واقعة الغدير المشهورة . والتي شهد عليها الصحابة ، ونقلها غالبية المحدثين عبر قرون متواصلة .
وكما انقلب قوم موسى عليه السلام على هارون ، كذلك انقلب أصحاب النبي على علي ، والاستضعاف كان قاسمًا مشتركًا بينهما ، شأنه في ذلك شأن تقديمهما مصلحة الدين التي تقتضي عدم سلك مسلك العنف والقتال لاسترداد حقهما .
بصائر وأحكام :
1 - إن خلافة النبي ووزارته والإمامة والوصاية من بعده ، إنما تكون بجعل إلهي واختيار رباني ، شأنها في ذلك شأن النبوة نفسها .
2 - ليس لأتباع النبي أن يختاروا خليفته ، حتى ولو تحقق إجماعهم على شخص فلن يصبح مشروعًا ، لأن اعتبار المشيئة معيارًا لتعيين الإمام بعد النبي بمثابة الرد على جعل الله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 53 ، ص 127 .