من إبلاغ الرسالة .
لقد كان هارون وزيرًا لأخيه موسى بجعل مباشر من قبل الله تعالى ، فحاربه قومه وتمردوا عليه ، بتعيينهم السامري قائدًا لهم في غيبة موسى ، حيث قادهم إلى عبادة العجل ، فكفروا بالله تعالى وأغضبوا نبيهم موسى حتى حلَّ ما حلَّ بهم من العذاب ، وأمروا من جانب الله تعالى بأن يقتلوا أنفسهم تكفيرًا لهم عن جريمتهم الكبرى بتركهم هارون بعد استضعافهم له وتهديدهم له بالقتل إن لم يختر الصمت والاعتزال .
وحيث إن هذه الآية المباركة قد وردت بعد جملة الآيات التي تتحدَّث عن أمة خاتم الأنبياء ( ص ) ، بل وتوضيح ما ورد فيها من إشارات ، حتى لكأن هذه الآية المباركة بمثابة إشارة أخرى فيما يتصل بواقع هذه الأمة ، إذ بيَّنت قضية الكتاب والوزير ، باعتبارهما السبيل المُنزل مع الرسول ، وأنه لابد من اتِّخاذه لتحقق معنى الانتماء إلى الرسول . فإذا لم يتم اتِّخاذ هذا السبيل ، يفقد مدّعي الانتماء إلى الرسول مصداقيته .
وهنا إشارات لابد من التنويه إليها :
* إن رسول الله ( ص ) قال في المتواتر من الحديث لأمير المؤمنين عليه السلام :
( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ) « 1 »
. * وقال ( ص ) مخاطبًا أمته : (
سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 69 .