فيقرؤونها مستغنين عن المُبيِّن ؟ .
كلَّا ؛ إن الله تعالى أعلم بحاجات الخلق ، التي منها : الحاجة إلى المربي الذي يُزكِّي النفوس ويُعلِّم الحقائق الواحدة تلو الأخرى ، وإلى القدوة والأسوة ، وإلى الميزان الذي يشهد على حُسن أو سوء تطبيق الناس لتعاليم القرآن ، ومن ثم إلى الإمام الذي يقود المسيرة خطوة بعد خطوة .
ونفهم من ذلك أن الكافرين - بتكبُّرهم - كانوا يُريدون التهرُّب من الإيمان بالرسول ، باعتباره مُبلِّغًا لرسالات رَبِّه وشاهدًا على تطبيقها وإمامًا للناس في حياتهم وراعيًا لبناء الأمة ومُؤذنًا ببناء حضارة . وما أشبه هؤلاء الكفار بأولئك الفلاسفة الذين قالوا للنبي موسى عليه السلام بعد أن دعاهم للإيمان : حقًّا أنت نبيٌّ ، ولكنك مبعوث إلى العوام من الناس دوننا نحن الفلاسفة ، وإننا في غنىً عن واسطة بيننا وبين الله . حقًّا كانوا جاهلين بما يتعلَّق بأصل النبوة ودورها في الحياة الاجتماعية .
وبتعبير آخر : إنهم كانوا يستهدفون من وراء شبهتهم التقليل من شأن الرسول والاستكبار عن التسليم له .
ثم قال ربنا سبحانه :
4 - وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا .
أي : رتَّبناه بمنازله ترتيبًا حكيمًا لكي يكون كتابًا جديرًا بأن يُقرأ ويُتَّبع ، ولو كان عكس ذلك ، لما قُرئ أبدًا ، ولما فُهم أبدًا . . ولكنه قد رُتِّل من جانب الله وقُرئ على قلب الرسول ( ص ) ، وقد دُرئت عنه كل الأباطيل والشبهات ، فكان واضحًا لكل من
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٨