تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الرسول عبر القرآن الكريم . أقول : كلما فعل الكفار ذلك ، فإن الله تعالى ينصر رسوله والمؤمنين ببيان مَثَل الحق . فمَثَل الحق جواب الله على مثل الباطل ، وهي تتضمن مُقوِّمات القبول من جانب العقل والفطرة ، كما تجد فيها من الأدلة المنطقية ما يتكفَّل بإسكات المبطلين . وهكذا نعرف أن هذا الأمر هو من حِكَم تنزُّل القرآن متدرجًا ؛ لأن الله سبحانه يُبيِّن المُثُل الحق التي تتناغم وعقل ابن آدم وفطرته ردًّا على ما يُورده الكافرون من أسئلة وشبهات ، كما يُورد لكل قضية يعاني منه المجتمع حلَّا مناسبًا . وقد درج المفسرون على بيان ظروف نزول الآيات وسموها بأسباب النزول ، حيث كانت الآيات الكريمة تتنزل حسب الظروف والحاجات والتحديات ، ولكنها بالتأكيد لا تنحصر فيها ، وإنما فيها من الهدى ما ينفع الظروف المشابهة ، وفيها من الحِكَم والأمثال ما تشمل ساحات أوسع . ثم إن النبي ( ص ) ومن بعده أهل بيته عليهم السلام يقومون بتفسير تلك الأمثال وتأويلها . وهذا ما يُفهم من قوله تعالى : إِلَّا جِئْنَاكَ ، بعد قوله : وَلا يَأْتُونَكَ ؛ إذ الحل الإلهي والمثل الرباني يتوجَّه إلى الرسول ليقوم بشرحه وتوضيحه والاستدلال عليه ، فكما أن إشكال الكافرين ومَثَلهم يُرفع بوجه النبي ، كذلك الردّ الإلهي والحكم القرآني يتوجّه إلى النبي ليكون مرجعًا للناس في تحصيل الجواب الإلهي الشافي . بقي أن تعرف أن المثل هو جزء ظاهر من حقيقة كلية .