تفصيل القول :
1 - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
لقد طرح الذين كفروا شبهة ظنوا أنها تُبرِّر لأنفسهم تكذيب الكتاب .
ويبدو أن المراد هنا بالكافرين هم المكذبون بالكتاب ، حيث قالوا :
2 - لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً .
وزعموا أنه لو كان القرآن قد نزل على الرسول دفعةً واحدة لآمنوا به . لقد كان ذلك الزعم مجرَّد تبريرٍ واهٍ . لماذا ؟ .
لأن السورة الواحدة من القرآن الكريم ، بل الآية الواحدة منها تحمل من النور والهدى ومن آيات الإعجاز ما يحمله الكتاب كله ؛ ومثل ذلك مثل الخلية الحية الواحدة التي تدلُّنا على حقيقة الحياة ، بالقوة ذاتها التي تدل عليها سائر أنواع الأحياء . ولو أنهم كانوا مؤمنين بالله تعالى أساسًا ، أو كانوا جريئين في البحث عن الحقيقة ، لما أهمَّهم أن تكون رسالة الخالق قد نزلت دفعة واحدة أم جاءت متوالية حسب الحكمة التي يُقدِّرها الرَّبُّ سبحانه وبما يناسب الفترات الزمنية أو الحوادث المتتالية ، وذلك بحكمة موائمة للاستعداد المتوفر في نفسية المعاصرين للرسول الخاتم ( ص ) .
إنه مجرَّد إشكالٍ واهٍ عَكَسَ رغبةً مُستشريةً في قلوب الكافرين في عدم إيمانهم بالقرآن ، فضلًا عن كفرهم المسبق بمن أنزل القرآن ، وبمن أُنزل عليه القرآن .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٥