تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تفصيل القول : 1 - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا . لقد طرح الذين كفروا شبهة ظنوا أنها تُبرِّر لأنفسهم تكذيب الكتاب . ويبدو أن المراد هنا بالكافرين هم المكذبون بالكتاب ، حيث قالوا : 2 - لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً . وزعموا أنه لو كان القرآن قد نزل على الرسول دفعةً واحدة لآمنوا به . لقد كان ذلك الزعم مجرَّد تبريرٍ واهٍ . لماذا ؟ . لأن السورة الواحدة من القرآن الكريم ، بل الآية الواحدة منها تحمل من النور والهدى ومن آيات الإعجاز ما يحمله الكتاب كله ؛ ومثل ذلك مثل الخلية الحية الواحدة التي تدلُّنا على حقيقة الحياة ، بالقوة ذاتها التي تدل عليها سائر أنواع الأحياء . ولو أنهم كانوا مؤمنين بالله تعالى أساسًا ، أو كانوا جريئين في البحث عن الحقيقة ، لما أهمَّهم أن تكون رسالة الخالق قد نزلت دفعة واحدة أم جاءت متوالية حسب الحكمة التي يُقدِّرها الرَّبُّ سبحانه وبما يناسب الفترات الزمنية أو الحوادث المتتالية ، وذلك بحكمة موائمة للاستعداد المتوفر في نفسية المعاصرين للرسول الخاتم ( ص ) . إنه مجرَّد إشكالٍ واهٍ عَكَسَ رغبةً مُستشريةً في قلوب الكافرين في عدم إيمانهم بالقرآن ، فضلًا عن كفرهم المسبق بمن أنزل القرآن ، وبمن أُنزل عليه القرآن .