تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
من المجرمين الذين يُعلنون الحرب على منهجه وعلى وصيه وعلى أتباعه ، لكي يتم ابتلاء الناس بهم ، وليتميَّز به الخبيث من الطيب ، وليحيا من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بيّنة . وهذا العدو لكتاب الله ، يُمارس عداءه بحق حفظة حافظي الكتاب ، وهم الأوصياء والأولياء . ويتمثل عداءه في صور شتى ، حيث لا يكتفي بتكذيب الكتاب وسخرية الجاهلين له ، بل يتجاوزه إلى خلق الافتراءات ضده وضدهم ، وحتى مواجهتهم بالتشريد والقتل ، وبذلك يصبح مجرمًا . وبإجرامه يزداد بُعدًا عن منهج الله ، هو ومن اتَّبعه . وبذلك تتحقق سنة الفتنة للخلق حيث يجد أمامه النجدين : نجدًا يؤدي به إلى الجنة ، وآخر يهوي به إلى الجحيم . والجعل الإلهي هنا لا يعني إجبار البعض على أن يكونوا أعداء مجرمين بحق النبي وما يمثل من خط إلهي ، وإنما الجعل هنا بمثابة التقدير الإلهي لهذه الدنيا ؛ حيث إن حركة كل نبي لابد وأن تُقابلها حركة عدو ، من المجرمين الذين يختارون بمحض إرادتهم - التمرُّد على الحق والكفر به ، ويتمادى هؤلاء حتى يسقطوا في هاوية الصراع مع الأنبياء . وفي الآية ردٌّ بالغ لوسوسة شيطانية : كيف ترك الله رسالاته ورسله عُرضة لإيذاء الكفار ولشبهاتهم ؟ . والجواب : لأن الدنيا دار فتنة ، ولو أن ربنا كان يقمع أعداء الرسالة كليًّا لم تتوفر فرصة الاختيار للبشر ، بل كان الناس جميعًا يدخلون في دين الله . فلم يُعرف المؤمن من المنافق ، لأن كثيرًا منهم كان يدخل في الدين طمعًا وخوفًا وليس بخلوص النية .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 142 | السيد محمد تقي المدرسي