تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مُؤْمِنَيْنِ . ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا : هَذَا لِمَا عَلَّمْتُمَاهُ الْقُرْآنَ ) « 1 » . وكما يبدو من جملة الآيات القرآنية الشريفة والروايات الكريمة عن النبي ( ص ) وأهل البيت عليهم السلام ، أن يوم القيامة سيعج بالشكاوى ، بينما سيشهد ذلك اليوم شكاوى تصدر عن جهة معينة ضد جموع كثيرة وحاشدة من الخلق . وقد كفل الله تعالى حقوق جميع خلقه ، فكان للجميع الحق في بث شكواه إلى ربه ، باعتباره مالك يوم الدين ، وكونه الحكم العدل تقدَّست أسماؤه . وهنالك تُحمل الشكاوى على محمل الجد في يوم الفصل ، فيتجه الله تعالى إلى المدّعى عليهم فيستنطقهم لتُبدَى الحقائق ويُمَهَّد للحكم الفصل . وفي طليعة الذين يشكون ربهم ، هو رسول الله ( ص ) ؛ لأنه أقرب وأحب الخلق إلى الله ، ولأن قرآنه الذي أُنزل عليه أعظم الكتب ، ولأن شكواه أهم الشكاوى . ومن هنا ، يتوجب على كل مؤمن يدَّعي الانتساب لرسول الله ( ص ) أن يسعى كل سعيه ويبذل كل جهده في أن يتجاوز مراتب الهجر الأربع ؛ فيؤمن بكتاب الله حقًّا ، ثم يقرأ كتاب الله كما أراد هو أن يُقرأ ، بدلًا من أن يعتزل عنه أو يعزله فيظلمه . وأن يتدبر معاني الآيات ، فلا يكتفي بحروفه . وأن يعمل بما يعرف من القرآن ، فلا يكون منافقًا يتفاوت قوله ومعرفته عن عمله ؛ لأن ذلك مما يعظم مقته عند الله سبحانه وتعالى . وهجران الذكر يشمل هجران أهله ، وهم أئمة الهدى عليهم السلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 179 .