تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
به جملة وتفصيلًا . الثانية : أن من قوم الرسول ( ص ) من آمن بالقرآن ، ولكنهم لم يقرؤوه ولم يُكلِّفوا أنفسهم عناء معرفة ما جاء فيه من أحكام ومفاهيم وبصائر ، وذلك بعد أن وضعوه على الرفوف . الثالثة : أن منهم من قرأه ، ولكنهم امتنعوا عن التدبر في آياته ، وربنا سبحانه وتعالى يقول : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟ « 1 » . فلم يتدبروا فيه لانشغالهم في أمور إمرار معاشهم أو انغماسهم في لهوهم . الرابعة : أنهم قرؤوه وتدبروا آياته المجيدة ، ولكنهم لم يعملوا به ؛ لأنهم استعاضوا عنه بمناهج وضعية بشرية ، كمن يرفع عقيرته صباح مساء ، وينادي بفصل الدين عن السياسة ؛ أي بعزل القرآن وبصائر القرآن وأحكامه عن الحياة برمتها . وقد ورد في الرواية الشريفة عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ الله ( ص ) تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَمِيلٍ شَاحِبِ اللَّوْنِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ وَأَجْفَفْتُ رِيقَكَ وَأَسْبَلْتُ دَمْعَتَكَ . . إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَبْشِرْ . فَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُعْطَى الْأَمَانَ بِيَمِينِهِ وَالخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِهِ وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ . ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَهْ . فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً . وَيُكْسَى أَبَوَاهُ حُلَّتَيْنِ إِنْ كَانَا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 82 .