به جملة وتفصيلًا .
الثانية : أن من قوم الرسول ( ص ) من آمن بالقرآن ، ولكنهم لم يقرؤوه ولم يُكلِّفوا أنفسهم عناء معرفة ما جاء فيه من أحكام ومفاهيم وبصائر ، وذلك بعد أن وضعوه على الرفوف .
الثالثة : أن منهم من قرأه ، ولكنهم امتنعوا عن التدبر في آياته ، وربنا سبحانه وتعالى يقول : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟ « 1 » .
فلم يتدبروا فيه لانشغالهم في أمور إمرار معاشهم أو انغماسهم في لهوهم .
الرابعة : أنهم قرؤوه وتدبروا آياته المجيدة ، ولكنهم لم يعملوا به ؛ لأنهم استعاضوا عنه بمناهج وضعية بشرية ، كمن يرفع عقيرته صباح مساء ، وينادي بفصل الدين عن السياسة ؛ أي بعزل القرآن وبصائر القرآن وأحكامه عن الحياة برمتها .
وقد ورد في الرواية الشريفة عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : (
قَالَ رَسُولُ الله ( ص ) تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَمِيلٍ شَاحِبِ اللَّوْنِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ وَأَجْفَفْتُ رِيقَكَ وَأَسْبَلْتُ دَمْعَتَكَ . .
إِلَى أَنْ قَالَ
: فَأَبْشِرْ . فَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُعْطَى الْأَمَانَ بِيَمِينِهِ وَالخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِهِ وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ .
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَهْ .
فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً . وَيُكْسَى أَبَوَاهُ حُلَّتَيْنِ إِنْ كَانَا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 82 .