أيام حياته ( ص ) ، أو بعد استشهاده . ومؤيد ذلك - كما يبدو من مجموعة الروايات المعتبرة والصحيحة - التي أوردها علماء المسلمين أجمع عن النبي الأكرم ( ص ) ، إذ رُوي عن ابن عباس قال : ( خَطَبَ رَسُولُ الله ( ص ) فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى الله عُرَاةً حُفَاتاً غُرْلًا . ثُمَّ تَلَا : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ « 1 » .
ثُمَّ قَالَ : أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي .
فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ! .
فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ « 2 » .
فَيُقَالُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُم ) « 3 » .
3 - اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً .
إذن ؛ فموضوع الشكوى النبوية إلى الله تعالى ، هو أن قومه قد تركوا القرآن فهجروه . والهجر هنا على أربع مراتب :
الأولى : هجر الكفار - وهم من قوم الرسول - ؛ أي من العرب أو ممن أرسل إليهم النبي فإنهم أيضًا قومه ، حيث كفروا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 104
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 117 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 28 ، ص 24 .