تفصيل القول :
1 - وَقَالَ الرَّسُولُ .
لماذا جاء الحديث عن صورة مهمة من صور يوم القيامة المستقبلية بصيغة ماضيةً ؟ .
لعله للتأكيد ، بمعنى أنها واقعة متحققة لا محالة .
وإذا سمحنا للخيال أن يُجَنِّح ليعايش ذلك المشهد ؛ فكأن النبي ( ص ) يقف بحيث يراه الجميع ثم يُؤْذَن له بالكلام وأهل المحشر يشهدون ، فيقول :
2 - يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي .
ينطق الرسول بكل تأكيد ويُخبر اللهَ تعالى بخبر مأساوي يُعبِّر عن فعلٍ قام به قومه . والقوم هنا إشارة إلى جمع من البشر يقوم بعضهم بحاجات بعض ، سواءً كانوا من عنصر واحد كالعرب أو من منطقة واحدة أو هم الجماعة الذين يلتفون حول مبدأ مجرد ، أو دين معين ، أو تجمعهم مصلحة مشتركة ، أويتحدون خطرًا عظيمًا . . المهم هو أن القوم هم الذين يجمعهم أمر مشترك . والمراد هنا - كما يبدو - هم المسلمون في أي عصر عاشوا أو مصر .
والمشهد هنا مشهد شكوى يقوم النبي ( ص ) مقام المدّعي ، والرَّبُّ - المالك ليوم الدين - هو الحكم العدل ، وقوم الرسول هم المُدَّعى عليهم . وأما الأدلة والشهود فهي الحقائق التي ستتكشف عيانًا بإذن الله تعالى ، فلا حاجة لاستدعاء شخص بعينه ، ناهيك عن علم الله جل وعلا بما فعله قوم الرسول ، سواء في حضوره وخلال
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٥