هو نفسه الضلال عن الذكر بشقيّه ، هذا الذكر الذي من طبيعة الاهتداء إليه أن يضمن سعادة الدارين . ولكن لمّا ضل عنه الظالم بفعل فلان ، ابتُلي بالشقاء في الدارين . إذ من المستحيل ادّعاء السعادة في الدنيا والآخرة لمن أعرض عن ذكر الله الذي جاء به رسول الله ( ص ) . وقد قال ربنا سبحانه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى « 1 » . فالإعراض عن المنهج القرآني سبب تام للضياع في كافة صوره .
والله المتعال قال للإنسان أيضًا : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » .
أما الذي يدَّعي السعادة - في الدنيا على الأقل - بمعزل عن ذكر الله بشقيه ؛ الصامت والناطق ، فذاك من يُعاني في تحديد مساره السليم .
وأخيرًا ؛ قد يتجسد الذكر بالنسبة إلى شخص في كتاب أو مجلس أو درس أو أي شيء يُذكِّر بالله .
3 - وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا .
أي : كان الشيطان وما يزال ، وهذا هو جوهر الشيطان ، فهو لا تربطه بالإنسان رابطة ، اللهم إلَّا نيته المُبيتة في إضلاله ثم خذلانه بعد أن حقَّق هدفه من إضلاله .
ونستفيد من الآية أن الشيطان كان قد وعد من أضله بالنصرة ثم خذله ، كما نستفيد أن الشيطان قد يتمثل في الخليل ؛ إذ
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 124 .
( 2 ) سورة الرعد ، آية : 28 .