ويجازى عليه . ولكن بما أن الأمر خطير فإن كل من ساهم في الضلالة يتحمل أيضًا مسؤوليتها دون أن تنقص من مسؤولية غيره شيئًا . ويبقى أن تعرف لماذا نُسب الإضلال إلى الذِّكر ، وأساسًا ما هو ذلك الذِّكر ؟ .
أولًا : لأن الذكر هو وسيلة الهدى عند البشر ؛ فإن الانحراف عنه يعني الوقوع في هاوية الضلالة .
ثانيًا : لقد وصف القرآن الكريم نفسه في آيات عديدة بأنه ذكر من الله ، كقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ « 1 » .
وكذلك الرسول مُبلِّغ الذكر فهو أيضًا ذكر ، حيث قال سبحانه : وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ « 2 » . وقد سُمِّي أهل البيت عليهم السلام بأنهم أهل الذكر ، حيث قال سبحانه : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » .
وهكذا يمكن القول : بأن القرآن هو ذكر الله ، ولكن بشقيه ؛ الصامت والناطق . الصامت المتجسد في السور والآيات المجموعة في الكتاب الذي هو بين الدفتين ، والناطق المتمثل في الرسول والأئمة المعصومين من ذريته وفي طليعتهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، باعتبارهم الممتثلين لكلام الله والراسخين فيه والشارحين له . . وكل ذلك تمّ بإذن الله تعالى وإرادته .
أقول : إن عدم اتِّخاذ الظالم سبيلًا مع الرسول ،
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية : 87 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 70 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، آية : 7 .