تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ويُحتمل أن يكون الخليل المؤثر من وسط البيئة الاجتماعية للفرد ، كأن يكون والدًا أو أخًا أو زوجة أو قريبًا أو جارًا أو معلمًا أو موجِّهًا حزبيًا . ولهذا يكون لزامًا على كل إنسان أن يضع لنفسه معايير وموازين لاختيار البيئة الاجتماعية التي يعيش ضمنها . وهذا الذي يعرض القرآن الكريم ، وفي هذه الآية الشريفة بالذات صورته وواقعه الأخروي ، يزداد هلعًا في يوم القيامة بعد اكتشافه ما سيؤول إليه مصيره ، حيث لم يتخذ مع الرسول سبيلًا ، فلم يعِ حقيقة القرآن ، ولم يتمسك بالعروة الوثقى المتجسدة بولاية الرسول وأهل البيت ، ولم يستوعب مفاهيم الكتاب العظيم ، ولم يرتو من معينه الصافي . واستبدل كل ذلك بإقامة العلاقة الوطيدة مع طرف آخر مناقض للرسول وللقرآن ، وفي ذلك إشارة قرآنية لطيفة ورائعة للغاية تتمثل في استحالة بقاء الإنسان على الحق مع عدم اتِّخاذ السبيل إلى الرسول . الانتخاب الصعب بين الهدى والضلال : وبكلمة أخرى : إن الإعراض عن السبيل مع رسول الله ( ص ) ، يعني بالبداهة السقوط في أوحال الباطل ، ولا طريق ثالث يقع في البين ، إذ ما بعد الهدى إلَّا الضلال . وبالتالي ، فإن الباطل كل الباطل أن يعتمد إنسان اجتهاده الشخصي البعيد والمنفصل عن نص القرآن المجيد ، والغريب عن التقيد بقيد الاقتداء بالنبي ( ص ) وأهل البيت عليهم السلام والتنوُّر بنورهم الرباني ، ناهيك عن القول بالفصل بين القرآن والعترة ، كقول البعض : حسبنا كتاب الله . ولكن لماذا هذا الفصل أَوَلَا يعلمون أن الله أنزل كتابه آيات محكمات ومتشابهات ، وأرجع تأويل المتشابهات إلى الراسخين في العلم ، وأنه أمر بالطاعة للرسول كما أمر بتقوى الله ، وأنه جعل من أبعاد رسالة النبي تزكية