وَأَنْتَ عَلَى رَبِّكَ ، فَإِنْ كَانَ لله وَلِيًّا أَتَاهُ أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا وَأَحْسَنَهُمْ مَنْظَرًا وَأَزْيَنَهُمْ رِيَاشًا . فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِرَوْحٍ مِنَ الله وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ ، قَدْ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ . فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ .
فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ ، وَيُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ .
فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ وَهُمَا فَتَّانَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا ، وَيَبْحَثَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الخَاطِفِ . فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، وَمَنْ نَبِيُّكَ ، وَمَا دِينُكَ ؟ .
فَيَقُولُ : اللهُ رَبِّي ، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي ، وَالْإِسْلَامُ دِينِي . فَيَقُولَانِ : ثَبَّتَكَ اللهُ فِيمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى . وَهُوَ قَوْلُ الله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ .
فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَفْتَحَانِ لَهُ بَابًا إِلَى الجَنَّةِ ، وَيَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ ، نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) « 1 » .
* * * تفصيل القول :
عقل الإنسان ووجدانه يدعوانه إلى الخير ، كما يدعوه الموكّلون به من الملائكة ، فيما الهوى والشيطان يدعوانه إلى الشر ، بعد أن يخلطا عليه الحقائق ويلبسا عليه الحق بالباطل .
وحينما يحدثنا ربنا المتعال عن الجنة - كغاية للفوز في الصراع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 224 .