تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَأَنْتَ عَلَى رَبِّكَ ، فَإِنْ كَانَ لله وَلِيًّا أَتَاهُ أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا وَأَحْسَنَهُمْ مَنْظَرًا وَأَزْيَنَهُمْ رِيَاشًا . فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِرَوْحٍ مِنَ الله وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ ، قَدْ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ . فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ . فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ ، وَيُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ . فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ وَهُمَا فَتَّانَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا ، وَيَبْحَثَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الخَاطِفِ . فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، وَمَنْ نَبِيُّكَ ، وَمَا دِينُكَ ؟ . فَيَقُولُ : اللهُ رَبِّي ، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي ، وَالْإِسْلَامُ دِينِي . فَيَقُولَانِ : ثَبَّتَكَ اللهُ فِيمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى . وَهُوَ قَوْلُ الله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ . فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَفْتَحَانِ لَهُ بَابًا إِلَى الجَنَّةِ ، وَيَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ ، نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) « 1 » . * * * تفصيل القول : عقل الإنسان ووجدانه يدعوانه إلى الخير ، كما يدعوه الموكّلون به من الملائكة ، فيما الهوى والشيطان يدعوانه إلى الشر ، بعد أن يخلطا عليه الحقائق ويلبسا عليه الحق بالباطل . وحينما يحدثنا ربنا المتعال عن الجنة - كغاية للفوز في الصراع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 224 .