الغاية المنشودة ، وهي رضوان الله عليه ونيل منزلة القرب منه ؛ لأنه أتى بعمل ظاهره الصلاح ، من غير الطريق الذي أمر الله به . فباطن عمله تحدي إرادة الله والتمرُّد على ربِّه والعياذ بالله .
إن الله تعالى كما أمر بتقواه ، أمر أيضًا بابتغاء الوسيلة إليه . وكذلك هو عزَّ وجلَّ حدَّد وبيَّن نماذج ومصاديق هذه الوسيلة ، وجعل أرقاها وأسماها ومنتهاها معرفة النبي والتسليم له . وهذا هو الإسلام الحق الأصيل : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 1 » .
ولهذا اشترط ربُّنا الإيمان عند العمل الصالح ، وقال سبحانه : وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 2 » .
فالسعي المبني أساسًا على قواعد إيمانية محدّدة من قبل الله تعالى ، بحيث يصدق على هذا السعي أن يكون سعيًا حقيقيًّا هادفًا ، بالإضافة إلى إحراز شرط الإيمان ، ذاك ما يكون سعيًا مشكورًا يُثاب عليه . وغير ذلك ، لن يكون سعيًا مشكورًا ، ولن يُثاب عليه أبدًا .
وهذا الإيمان قد عبَّر عنه في آية أخرى بالتقوى ، حيث قال ربُّنا سبحانه : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ « 3 » ، أي : عدم تقبُّل الله من غير المتقين .
وهكذا يكون المتقون هم الذين يتَّبعون نهج النبي ووصاياه في أهل بيته ، ويأخذون منهم معالم دينهم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 85 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 19 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 27 .