تفصيل القول :
لنا أن نتساءل عن الأسباب التي يقدم الله تعالى بسببها إلى ما عمل بعض الناس من الأعمال فيجعلها هباءً منثورًا ، أَوَلَيس ربنا هو العدل الذي لا يجور ، علمًا بأن هذه الأعمال الصائرة إلى حالة الهباء المنثور قد تكون صالحة في الظاهر . نظرًا إلى أن مصير العمل الباطل معلوم ، ولكونه عملًا زهوقًا منذ الشروع في ارتكابه ، بل ومنذ انعقاد النية عليه .
فهذا المصير البائس موجَّه إلى العمل الصالح ، رغم أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه « 1 » . وقال في آية كريمة أخرى : كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 2 » .
إذن ؛ كيف يتحوَّل العمل الخيِّر بذراته جميعًا ، وكيف ما كان ينبغي أن يكون سعيًا مشكورًا ، يتحوَّل إلى هباءٍ منثور ؟ .
الجواب
على ذلك يحتاج إلى معرفة حقيقة مهمة ، وهي أن الله عزَّ وجلَّ هو محور الحقائق ؛ إذ لا شيء قائم بذاته ، وإنما كل شيء قائم في جميع مراحله بإذن الله ، وهو الخالق للسماوات والأرض ، وهو المهيمن المُقدِّر المُدبِّر لكل شيء ، ولولا الله وإرادته ما كان فاعلٌ وما كان فِعْلٌ وما كان مفعول .
والعمل الصالح المقصود في الآية الكريمة ليس
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ، آية 7 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية 19 .