النَّارِ لَا يَزَالُ مِنْهَا عَطْشَانًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ . فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَلَكِ المَوْتِ ، شَخَصَ بَصَرُهُ وَطَارَ عَقْلُهُ ، قَالَ : يَا مَلَكَ المَوْتِ ؛ أرْجِعُونِي .
قَالَ :
فَيَقُولُ مَلَكُ المَوْتِ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها .
قَالَ :
فَيَقُولُ يَا مَلَكَ المَوْتِ ؛ فَإِلَى مَنْ أَدَعُ مَالِي وَأَهْلِي وَوُلْدِي وَعَشِيرَتِي وَمَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا ؟ .
فَيَقُولُ : دَعْهُمْ لِغَيْرِكَ وَاخْرُجْ إِلَى النَّارِ ) « 1 »
. * * * تفصيل القول :
1 - يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ .
حينما تنتهي فرصة الإنسان في الحياة الدنيا ، وتبدأ به مرحلة الانتقال إلى دار الآخرة ، حيث لحظات الاحتضار ، ثم الموت ، ثم عالم البرزخ ؛ يرى الكافر المُكذِّب بالحقائق والآيات ملائكة الله التي كان يطلبها مجادلًا معاندًا لسفراء ربِّه إليه . وكذلك هو سيراها رأي العين عند البعث والحشر والحساب في يوم القيامة .
إلَّا أن هذه الملائكة ستواجههم بشعار رهيب يطمس به على وجوههم ، إذ أين ما يُولُّونها سيجدون الملائكة تزعق بهم قائلةً :
2 - لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ .
إذ البشرى نور ، والإجرام ظلام ، وهل يجتمع النور إلى الظلام ؟ . والبشرى راحة ، بينما الإجرام عذاب ، وأين الراحة وأين العذاب ؟ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 317 .