تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
15 - فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم « 1 » . 16 - ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون « 2 » . 17 - ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير « 3 » . والمراد بالفساد الظاهر المصائب والبلايا من الزلازل وقطع الأمطار والسنين والأمراض السارية والحروب وبالجملة كل ما يفسد النظام الصالح الجاري في الأرض سواء كان مستندا إلى اختيار بعض الناس أو غير مستند اليه . والحاصل أن بين أعمال الناس والحوادث الكونية رابطة مباشرة شرا أو خيرا . فالحوادث الكونية تتبع الاعمال بعض التبعية . فسلوك النوع الانساني طريق طاعة اللّه يستتبع نزول الخيرات وانفتاح أبواب البركات ، وانحراف هذا النوع عن صراط العبودية يوجب ظهور الفساد في البر والبحر وبروز الحروب والظلم وساير الشرور الراجعة إلى سوء اختيار الانسان ، وكذا ظهور المصائب والحوادث الكونية كالسيل والزلزلة والصاعقة والوطفان وغير ذلك وقد عد اللّه سبحانه سيل العرم وطوفان نوح وصاعقة ثمود وصرصر عاد « 4 » من هذا القبيل أي بما كسبت أيدي الناس . وهذه سنة الهية جارية في جميع الأمم . ولكن لا يخفى أن هذا ليس قانونا عاما مستوعبا إذ قد يكون نزول الخيرات والبركات من باب الاملاء والاستدراج ونزول البلايا والمصائب من باب ترفيع الدرجة وتكميل النفوس كما في ابتلاء الأنبياء والأولياء .
هامش
( 1 ) النور 24 : الآية 63 . ( 2 ) الروم 30 : الآية 41 . ( 3 ) الشورى 42 : الآية 30 . ( 4 ) السبأ 24 : الآية 16 . العنكبوت 29 : الآية 14 . فصلت 41 الآية 17 ، القمر 54 : الآية 19 .
التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 76 | الشيخ حسين المظاهري