الذنب العظيم ، كما أنّ القرآن يؤكد أنّ المترفين هم الذين يعرقلون حركة الأنبياء ، لأنّهم يرون في الأهداف النبوية تهديدا لترفهم يقول تعالى :
وما أرسلنا في قرية من نذير إلّا قال مترفوها إنّا بما أرسلتم به كافرون
« 1 » .
فلو لم يكن هناك تحذير من الحياة الترفية التفاخريّة والإسراف والتبذير سوى هذه الآية الكريمة لكفت في دفعنا لاجتناب الإسراف والتبذير والتفاخر في حياتنا .
ينقل في كتاب « معراج السعادة » أنّ رجلا بلغ به البخل أنّه وضع مقدارا من اللبن المخمّر في زجاجة كان يضعها وسط السفرة ، ويقول لعياله : امسحوا الخبز بالزّجاجة ، وكلوا خبزا ولبنا . وذهب يوما في سفر ، فوضع الزجاجة في مكان وأقفله ، وعندما رأى الأطفال أن أباهم تأخّر أخذوا بمسح الخبز بالقفل ، وشرعوا بأكله ، فدخل عليهم أبوهم وشاهدهم يفعلون ذلك فضربهم ، ونهرهم قائلا : - ألم تستطيعوا أكل الخبز وحده ولا ليوم واحد ! ! .
أجل هذا ما يوصل له البخل والبخيل حقير جدا حيث يحرم نفسه حتى النوم والراحة .
إذن ما هو حدّ المعيشة المريحة ؟ ! .
الجواب هو أنها التي يستطيع فيها الإنسان الحصول على حاجته من الطعام والمسكن والملبس وبالمقدار الكافي .
يروى أنّ الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يسير مع أصحابه ، فالتقوا براع وطلبوا منه شيئا من اللبن ، فأبى ، فدعا له الرسول ربّه أن يرزقه ما لا يستطيع عدّه من الأموال ! ! .
هامش
( 1 ) سورة سبأ / 34 .