زوجته وأطافله في الإنفاق ، وينهى عن أن يلهج لسان الإنسان بكلمة ( لا أملك ) يصفع بها زوجته أو أطفاله كلّما طلبوا منه شيئا ، حتى إنّه لو سألوه هل لديك إيمان لأجاب : « لا أملك » التي اعتادها لسانه ! ! .
ولو لم تكن لديناآية أو حديث شريف ينهى عن البخلغير هذه الآية الكريمة ، لكفتنا في أن نجتهد لاجتناب البخل في حياتنافي البيت ومع المجتمعو أن نهتمّ بالإحسان للآخرين ، فعار علينا عظيم أن نرد المحشر يوم القيامة مطوّقين بطوق من نار مشكلته أموالنا .
ومثلما أنّ البخل انحراف ، كذلك حال الإسراف أي : الحياة المترفة والتفاخر بها وبالمظاهر ، فالقرآن يعتبر ذلك سببا لفساد المجتمع ودماره : يقول - تعالى -
وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا
« 1 » .
ولا تتوهّموا أنّ دمار المجتمع المترف يكون بزلزال مدمّر ، بل إنّ هذه الحياة التّرفيّة الزاهية بالمظاهر التي انجرّ لهاعالم اليوم بهذا التفاخر بالمظاهر ، هي أشدّ تدميرا من أخطر زلزال وأصعب من كل مشكلة ؛ فأقسم عليكم باللّه أن تتفكّروا في : - أيّ من تلك العقبات الخرافية التي تحدّثنا عنها أقل تدميرا من الزلازل وصواريخ صدّام .
يشير القرآن الكريم إلى أنّ التفاخر بالمعيشة المترفة يقود الإنسان إلى السقوط في كبائر الذنوب ، يقولتعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم « 2 » .
فالآيات الكريمة تشير إلى أنّ إتراف المترفين يدفعهم إلى الوقوع في
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / 16 .
( 2 ) سورة الواقعة / 41 - 46 .