القلوب الحيّة والإقبال وعلماء الأخلاق معنى آخر ، وهي :
وجزاء سيّئة سيّئة مّثلها
« 16 » .
فالتفسير الأوّل ( الظاهريّ ) هومثلالو قطع أحد يدك اقتصّ منه الحاكم الشرعي بمثل ذلك .
أما التفسير الثاني ، فهو : - أنه لو أساء إليك أحد ، وقابلته بالإساءة المماثلة ، فكلاكما مذنبان فمجازاة رمي الحجر برمي مثله هو معصية مثل العمعصية الأولى « 17 » .
وأتصور أنّ المواظبين على مجالس الوعظ يعتبرون التفسير الثاني أفضل كثير من الأوّل ، وأرجو أن تستسيغوه أنتم أيضا ، فهو أفضل من التفسير الأول ، وعملكم على وفقه فيما يأتي .
وأطلب منكم أن تعملوا على وفق ما يرضاه لكم اللّهتعالىفهو يرضى عمل الذين : - ويدرؤن بالحسنة السّيّئة « 17 » فإذا شتمك أحد فلا تشتمه :
-
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
« 18 » .
لقد عاش النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثلاثة عشر عاما بعد البعثة في مكّة ، لكنّ أهلها السفهاء لم يفسحوا له المجال لهداية أكثر من أربعين أو
هامش
( 16 ) سورة الشورى / 40 .
( 17 ) لعلّ الآية الكريمةحتى وفق التفسير الأوللا تتعارض مع ما ندب إليه القرآن من السنة في مواقع أخرى من التعامل بالعفو والصفح والعدل والإحسان وعدم نسيان الفضل بين أعضاء المجتمع الإسلامي ، فالآية تشير إلى حكم القصاص كإجراء ردعي يحفظ النظام الاجتماعي من الانهيار بسبب التجاوزات ويلبي الحاجة الفطرية لدى الإنسان للعدل والاقتصاص ممن ظلمه وليكون اتخاذه لقرار العفو والصفح من موقع القدرة والتنازل الطوعي عن حقه بحكم أنه « كان منصورا شرعا » وليس عفوا مضطرا إليه ومجبرا عليه ، فمثل العفو والصفح الإجباري لا يساهم في تكاملية أخلاقه ولا يعبّر عنها .
( 18 ) سورة الفرقان / 63 .