مصر ، هذا هو الموقف الأول « 13 » .
أما الموقف الثاني ، فهو عندما أتاه إخوته مع والديه اللذين أجلسهما على العرش ، وبالغ في إكرامهما وإكرام إخوته ، خاطبهم كما ينقل القرآن الكريم :
وقال ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين
« 14 » . وهذا الموقف هو صفح .
أمّا الموقف الثالث الذي يعبّر عن المرتبة الثالثة وهي الأسمى ، فهو الذي يتّضح منه كمال يوسف ، فعندما أجلس أباه على العرشو كان يوسف على ما يبدو قد أعدّ خيمة وعرشا خارج مصر لاستقبال أبيه وإخوتهأخبره أن هذا هو تأويل رؤياه ، وهذا هو المقام الذي وصل اليه : -
من بعد أن نزغ الشّيطان بيني وبين إخوتي
« 15 » .
وكأنه بذلك يطلب من أبيه أن لا يتأذى من إخوته ، فما فعلوه من إلقائه في الجبّ هو من فعل الشيطان ، وما فعلوه كان سببا لوصولي ، ووصولك إلى هذا المقام .
ولمثل صاحب هذا الموقف يقال « إنسان كامل » .
ولا تتوهّموا أنّ القرآن يريد مجرّد القصص ، بل يريدفي أسلوب القصّةأن يقول : - أيّها الشيعيّ وأيها المسلم عليك التحلّي بهذه الصفات ، بالعفو والصفح ودرء السيّئة بالحسنة وتحويل السيئة إلى حسنة .
وهناك آية كريمة يفسّرها المفسّرون بمعنى ، ويعرض لها أصحاب
هامش
( 13 ) راجع فيما يتعلق بالأحاديث الشريفة الواردة بشأن قصة يوسف ص 179 وما بعدها من كتاب « النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين » للسيد نعمة اللّه الجزائري من تلامذة العلّامة المجلسي وراجع كذلك تفسير البرهان للعلامة البحراني في ذيل الآية 92 من سورة يوسف .
( 14 ) سورة يوسف / 99 .
( 15 ) سورة يوسف / 100 .