ماذا تقولون وماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ !
قالوا : - خيرا . . . أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال ( ص ) : « أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم ، وهو أرحم الراحمين . . . اذهبوا فأنتم الطّلقاء » « 19 » .
ثم كان أن قبل إيمانهم وكان يعلم أن بعضهم أمثال أبي سفيان وهند لا يستقر الإيمان في قلوبهم ، فقبل منهم مجرّد الشهادة ، بل قبل دخوله مكّة أعلن أنّ بيت أبي سفيان من محالّ الأمن ، لأنّ أبا سفيان كان زعيما لمكّة ومحبّا للزعامة ، فأعطاه نمطا منها .
ونقرأ في السيرة أن أحد أفراد جيش الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) رفع الراية يوم فتح مكّة وأخذ يتجوّل في أزقّتها وهو يصرخ « اليوم يوم الملحمة » أي أنه أخذ يتوعد أهلها بالانتقام ، وعندما وصل الخبر لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أمر عليّا ( عليه السلام ) أن يأخذ الراية منه ويسير في أرجاء مكة معلنا هتاف « اليوم يوم المرحمة » ، هكذا هي سنّة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعليها كانت سنة الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) .
إنّ القرآن يأمر بالعفو وبما هو أسمى منه وهو الصفح وبما هو أسمى منه وهو : - ويدرؤون بالحسنة السيّئة .
وكان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يؤكّد : - « ليس حسن الجوار كفّ الأذى ( عن الجار ) بل تحمّل الأذى منه أيضا » « 20 » .
يحكى أنّ رجلا جليلا عاد جارا مريضا ، فشاهده مضطجعا في غرقة تكثر الرطوبة فيهافي أرضها وجدرانها ، فآذاه ذلك خاصّة عندما شاهد الرطوبة
هامش
( 19 ) بحار الأنوار ج 21 فصل فتح مكة ومثله في سيرة ابن هشام والوفا ج 2 ص 422 وغيره كثير .
( 20 ) سفينة البحار ج 1 ص 192 .