فلما خرج يوسف من السجن كانت الجملة الأولى التي قالها هي : - ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب « 11 » .
أي : أنه بيّن أن هدفه من إجبار النسوة على الاعتراف وتبرئة نفسه هو أنه كان سيصبح « عزيز مصر » .
وهذا ما لا يتلاءم مع مثل تلك التهمة .
ومعنى الآية هو أنّ يوسف لم يكن ليكشف عن كل تلك الإساءات والأذى والضربات والسجن لعشرة أعوام والتي وجّهتها له زليخا والنسوة لولا أن أمرا أكبر أهميّة اقتضى الكشف .
وهذا هو الصفح الذي يريده منا القرآن الكريم .
ثم يواصل القرآن حديثه حتى يصل إلى مجيء إخوة يوسف إليه ومعرفتهم لأخيهم وانكشاف فضيحتهم وعندها ولكيلا يخجلوا قال لهم : -
لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم
« 12 » .
وقد ورد في ذيل هذه الآية الكريمة وضمن الأحاديث الشريفة المتحدثة عن قصة يوسف ، أنه ( عليه السلام ) أقام مأدبة لإخوانه ، وفيها عرفهم نفسه ، وتحدث معهم بلغة المودّة والعفو والصفح ، فقد لاحظ الأذى باديا على وجوههم ، إذ تذكروا ما ارتكبوه ضد أخيهميوسف - ، فتحدث لهم مشيرا إلى أن ما قاموا به ضده كان على أي حال سببا لوصوله إلى مقام « عزيز مصر » ، ولو لم يلقوه في الجبّ لاضطر اليوم إلى المجيء من كنعان إلى مصر من أجل حفنة من الحنطة .
فطيّب خواطرهم ، بإشارته إلى أنهم بالتالي كانوا سببا لأن يصبح هو عزيز
هامش
( 11 ) سورة يوسف 52 .
( 12 ) سورة يوسف / 92 .