فتعامله مع المسيئين الجاهلين هو عدم الانفعال أصلا ، فعندما يدخل بيته ، ويرى وضعه ووضع الأطفال غير مناسب ووضع الزوجة لا ينسجم مع المرأة التي تهتمّ برعاية واجباتها الزوجية يصفح عن ذلك أي بغضّ الطرف عنه ، وهذا معنى الصفح .
وعندما ترى المرأة زوجها لا يقوم بواجباته الزوجية تصفح عنه .
وهذه الصفة تكرر ذكرها في آخر سورة الفرقان بتعبير آخر حيث يقول :
-
وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراما
« 4 » .
ونستفيد من هاتين الآيتين أن على المؤمنة والمؤمن أن يتحليا بالعفو بل بالصفح أي : أن يصلا إلى المقام الذي يتغاضيا فيه عن الإساءة مثلما أن صفعة الطفل الذي لا يتجاوز عمره العام الواحد لا تغضبكم ، وتغضّون الطرف عنها أساسا .
وعلى الكريم أن يكون متحليا بهذه الصفة حسبما ينصّ عليه القرآن الكريم ، وإذا أراد الحصول على عفو اللّه وصفحه ودخول الجنّة دون حساب يوم القيامة ، فعليه التحلّي بهذه الصفة .
وفي هذه الآية الكريمة دلالة لطيفة على أن الذي لا يتحلّى بالعفو والصفح في الدّنيا ، ويعيّر الآخرين بسيئآتهم لن ينال عفو اللّه وصفحه عنه يوم القيامة : -
وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم
« 5 » .
هذه هي المرتبة الثانية ، ولكنّ الإسلام والقرآن يريدان منّا شيئا آخر خاصّة منكم أيها المؤمنون والمؤمنان بحكم التصاقكم بالموعظة والعبادة ، وبحكم كونكم تحظون بكرامة التشيّع .
هامش
( 4 ) سورة الفرقان / 72 .
( 5 ) سورة النور / 22 .