الوصول إلى مقام لا يشاهد الإنسان فيه الإساءة له أصلا بمعنى أن يتكامل ويتحلّى بالعفو إلى درجة أنّه لا يرى العمل السّيء الصادر ضده عن زوجته لكي يعفو عنه .
وهذا ما يسمى بالصفح ، يقولتعالى - :
وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم
« 2 » .
فعلى الإنسان وعلى المسلم التحلّي بالعفو ، ثم بالصفح وكرم النفس وكبرها ، فيتجاهل الإساءة إليه .
فالذين يعملون على وفق هذا المنهج في الدنيا يتعامل معهم ربّ العالمين بالعفو والذين يصفحون في الدّنيا ، ولا يبدون أثرا على الإساءة لهم ، لا يبدي اللّه سيئآتهم في الآخرة .
وقد سمعتم جميعا أنّ البعض يدخلون الجنّة دون حساب وهذا هو معنى دخولهم دون حساب ، فمرة يحاسب ويشمله العفو ومرة لا يحاسب أصلا .
القرآن الكريم يخاطبك بأنّك إذا أردت عفو اللّه عنك يوم القيامة ، فعليك بالتحلّي بالعفو في الدنيا ، في بيتك ، وإذا أردت أن يدخلك اللّه الجنّة دون حساب ، فلا تفتح حسابا وكتابا لأحد في الدّنيا . فلا تعيّر زوجتك بسيئآتها ، ولا تفعل هي مثل ذلك ولا تتأذّى أصلا ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذاك الشعر المنسوب له : -
أمرّ على اللئيم يسبّني * فقلت له إنه لا يعنيني
ويقولتعالىفي آخر سورة الفرقان في خصال المؤمن : -
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
« 3 » .
هامش
( 2 ) سورة النور / 22 .
( 3 ) سورة الفرقان / 63 .