وواضح أنّ هذا المقام ليس استحقاقيا ، بل هو من أجل منح الدفء لجوّ الأسرة .
ولذا يجب أن تسود المودّة أجواء البيت ، وعلينا الاهتمام بما من شأنه الحيلولة دون سلبها منه وأرجوكم أن تراقبوا أقوالكم في البيت ، فهي التي تعزّز وتجلب المودة ، وهي التي تدمّرها .
* التمييز القبيح :
من الممارسات التي تدمر المحبة ، ويجب علينا اجتنابها هو التمييز بين أفراد الأسرة بين صهرين أو بنتين أو ابنين ، كأن يخصص نصيبا أكبر من الإرث بأحد ولديه ونصيبا أقلّ بالثاني ، أو يحرمه من الإرث أصلا ، أو يحرم ابنته منهو العياذ باللّهلكونه لا يحبّها ثم يسوّغ عمله بادّعاءات جوفاء من قبيل أنّها قد تسلّمت بالفعل نصيبها ، حين أعطاها جهاز الزواج .
ومثل هذا العمل أشدّ إحراقا من حبّة الفلفل الأسود التي أشرت إليها ، يقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : - « إعدلوا بين أولادكم كما تحبّون أن يعدلوا في البرّ واللطف » « 8 » .
وقد ترحم مرارا على الوالدين الذين يعينان أولادهما على البرّ ، ولعن اللذين يضطرانهم للعقوق .
إنّ الولد عندما يرى أمّه مختلفة مع كنّتها يعنّفهاشاء أم أبىو لا يحقّ له ذلك طبعا ، فيصبح عاقّا ، وعندها يخسر الدنيا والآخرة .
وعندما يرى الابن والده يفرق في التعامل بينه وبين أخيه ، وتشاهد
هامش
( 8 ) سفينة البحار ج 2 ص 684 وهناك أحاديث مماثلة في المجلد الخامس عشر من الوسائل ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « رحم اللّه والدين أعانا ولدهما على برّهما » المحجة البيضاء ج 3 ص 443 .