وكلاهما حارقان ، ولكن أنى هذا من ذاك « 2 »
فمرة يكون تأثير كلمة شكر واحدة للزوجة كتأثير الخال في زيادة حسن الوجه الحسن فتعزّز هذه الكلمة المودّة في القلب .
وعكس هذا التأثير يتركه التعنيف والكلمات الجارحة ، فتحرق المودّة مثلما يفعل الفلفل الأسود بالفم .
وقد تكون كلمة صغيرة كبيرة التأثير في تدمير المودّة .
ولا أعتقد أنّ الثوابات العظيمة التي يحدّدها الإسلام لطاعة المرأة لوزجها أو لحسن تعامله معها استحقاقية ، بل إنّ الشارع المقدّس أراد منها الحصول على أمور أخرى ، فمثلا يعلن النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّ من عرف حقّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأدّى واجباته ، واجتنب المعاصيو إذا ارتكبها تاب عنها - ، وأنّ الرجل الذي رعى حقوق زوجته والمرأة التي رعت حقوق زوجها ، تفتح لهم أبواب الجنّة كافّة « 3 » ، ويصلون إلى مقام الأنبياء والأوصياء مثلما يقول القرآن الكريم أنّ بعض الناس يحشرون مع الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين : -
ومن يطع اللّه والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم اللّه عليهم مّن النّبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا
« 4 » .
فمثل هذا يدخل الجنّة من أيّ باب شاء ، وهذا مقام سام ، وليس استحقاقيا بمعنى أن الإنسان لا يستحقّ هذه الثوابات ، بل إنها أشبه بالطعم الذي تنثر حبوبه للحصول على الطير ، أي أنّ هذه الثوابات تعطى من أجل أن تكون أجواء البيت دافئة ( بالمودّة ) .
هامش
( 2 ) ترجمة نثرية لبيت شعر بالفارسية .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج 14 ص 115 ، ص 116 ، ص 119 ، ص 121 ، ص 122 ، ص 123 ، وغيرها .
( 4 ) سورة النساء / 69 .