استماع من يتحدّث عنها وعمدت بما استطعت إلى تسويغها ودافعت عنه إذا تحدّث أحد عنها حتى لو كان حديثه مطابقا للواقع ، بل يعاتب نفسه إذا حدّثته بمثل ذلك ؛ يقول الشاعر العربيّ : -
عين الرضا عن كل عيب كليلة * وعين السخط تبدي المساويا
في قصّة ليلى والمجنونوردت حادثة تعبّر عن حقيقة موجودة في الإنسان بغضّ النظر عن صحّة القصة أو أسطوريتهافقد نقلوا أنّ ليلى كانت قد أعدّت طعاما للإطعام لنذر كان عليها ، فأرسل المجنون وعاءه بيد إحدى صديقاتها لتجلب له من طعام نذرها .
وعندما أعطوها الوعاء أخبروها أنه للمجنون ألقته على الأرض وهشّمته ، فنقلوا له خبر ما فعلته بوعائه ، فقال بيتا من الشعر استدلّ فيه على أنّ ما فعلته هو دليل حبّها له ، وإلّا لما فعلت ما فعلته ! ! .
أي أنه لم يقبل أنها ارتكبت عملا سيّئا ، ولذا عمد إلى تسويغه .
الزوجة التي تودّ زوجها تدافع عنه إذا تحدّث أحد عن مساويه ، ولا تطيق أن تسمع حديثه ، لكنّها لا تفعل مثل ذلك تجاه أحاديث مماثلة تتعلّق بالجيران أو حتى مساوي أخيها وأرحامها .
وقد أطّلعت على الكثير من الحالات لزوجات كانت إحداهنّ تشكر اللّه - تعالىإذا عنّفها زوجها ، وتعتبر تعنيفه دليلا على حبّه لها . وتشير إلى أنّه لا يفعل مثل ذلك مع أخته والنساء الأخريات ، فتعنيفه لها بالذات دليل على حبّه الذي يدفعه للسعي من أجل تربيتها .
ومن الأمور التي يجدر بنا جميعا الانتباه لها أنّ للكلام تأثيرا كبيرا في تعزير المودّة أو في تدميرها ، فهو مرّة يكون مثل الخال على الوجه الصبيح ، وتارة مثل الفلفل الأسود الذي يحرق الفلم ، كما يصف الشاعر الإيراني : -
حبة الفلف سوداء كذا لون خال وجه الحسان