ثم أخرجهم من المسجد « 1 » .
وبعد تسلّمه الخلافةكما يبدودخل البصرة ، ونزل في منزل أحد وجهائها ، واعترض على ميله إلى الترف ، فعمد هذا الوجيه فرارا من الجواب إلى التحدّث عن حال أخيه الذي اعتزل الناس ، واختار حياة الزهد ، وتفرّغ في زاوية للتعبد ، فأعرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن انحراف الترف عند الأول ، لأنّ انحراف الثاني أخطر ، فأحضره وسأله عن سبب تركه الدّنيا ، فأجابه : -
« يا أمير المؤمنين تزينت بزينتك ، ولبست لباسك » .
فرفض ( عليه السلام ) هذا المنطق ، وقال له : « ليس لك ذلك ، إنّ إمام المسلمين إذا ولي أمخورهم لبس لباس دنى فقيرهم لئلّا يتبيّغ بالفقير فقره فيقتله ، فلأعملمنّ ما لبست إلا من أحسن زيّ قومك ، وأما بنعمة ربّك فحدّث فالعمل بالنعمة أحبّ إلىّ من الحديث بها » « 2 » .
فأمره بعدم ترك الدنيا ومراعاة الحدّ الوسط وتهيئة معيشة مرفهة لنفسه وعياله .
وقد أورد الحرّ العاملي في الجزء الثاني عشر من « وسائل الشيعة » الكثير من الأحاديث عن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) في ذمّ الكسل ومدح العمل .
جاء شخص إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) فسأله الإمام عن حاله ،
هامش
( 1 ) راجع ميزان الحكمة للشيخ محمدي الريشهري ج 10 ص 686 ، وما ذكر الشيخ فيالمحاضرة ضمن عرضه لترجمة الرواية هو أنهم وصفوا أنفسهم ب « رجال الحق » وما وجدناهفي المصدر المذكور هو أنهم وصفوا أنفسهم بأنهم « المتوكمّلون » .
( 2 ) كتاب الاختصاص للشيخ المفيد ص 152 ، وفي سفينة البحار ج 2 ص 258 أنه قاللعاصم بن زياد ( وقد ترك الدنيا ولبس العباءة : « يا عديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك » .