يتوهمون أنّ عليهم أن يسعوا للآخرة ليلا ونهارا ويتركوا الدنيا ولا يهتموا بميولهم وغرائزهم ، ولكن هذا النمط من التفكير عندما يعرض على النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) كانوا يدحضونه بغاية الشدة .
نقل صاحب كتاب « الوسائل » رواية تتحدّث عن مجيء ثلاث من النساء إلى النبىّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) فشكت له الأولى من أن زوجها قرر اعتزالها ، وشكت الثانية من أنّ زوجها قد قرر أن لا يأكل لحما ، والثالثة من أنّ زوجها قد قرّر عدم استعمال الطيب .
فغضب الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) غضبا شديداكما تصرّح الروايةلأنّه رأى عودة ظهور أفكار منحرفة بين المسلمين ، فذهب إلى المسجد في غير وقته وهو يجرّ رداءه على الأرض لاستعجاله وأمر بجمع الناس ، فتركوا أعمالهم وجاؤوا إلى المسجد متسائلين عن الخبر ، فصعد ( صلّى اللّه عليه وآله ) المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ولا يشمون الطيب ولا يأتون النساء » .
وبعد أن أدان هذه البدع قال : « أما إنّي آكل اللحم ، وأشمّ الطيب ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنّتي ، فليس منّي » « 1 » .
والجملة الأخيرة مروية عن قول النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في عشرة موارد .
ونقل المرحوم الفيض الكاشاني في تفسيره « الصافي » رواية مماثلة ويفهم منها تكرر وقوع هذه القضية ، فقد كانت تنزل آية من آيات العذاب فتثير الخوف لدى هؤلاء ، فيعرضون عن الدنيا ، ويتوجّهون للآخرة .
هامش
( 1 ) تجدها في كتاب وسائل الشيعة ص 74 ج 14 وقريب من مضمونها روى الحرّ العاملي فيج 12 من الوسائل عدّة روايات أخرى .