فأجابه بأنّه قد تقدّم به العمر ، فترك العمل ، واختار زاوية في المسجد للعمل لآخرته .
وكان يتوهم أنّ هذا الموقف سيحظى بتأييد الإمام ورضاه ، لكنّه ( عليه السلام ) أجابه مكررا ثلاث مرات : « ( هذا ) عمل الشيطان » « 1 » .
فهذا عمل لا يناسب الإنسان المسلم ، بل هو نتاج إغراء الشيطان الذي وسوس لك بترك الدنيا والتعبّد ؛ وبعد أن سمع هذا الشخص جواب الإمام سأله عن الموقف الصحيح الذي ينبغي له العمل وفقه فأجابه ( عليه السلام ) موضحا له ضرورة العمل للتوسعة على العيال والجيران والآخرين ، ثم نبّه الحاضرين إلى أنّ الحثّ على العمل مشروط في الطرف المقابل بالمحافظة أيضا على أوقات العبادات ، فإذا حان وقت الصلاة ، فلا ينبغي لهم أن يلهيهم الانشغال بالكسب عنها « 2 » .
وأنقل هنا كلمة وردت في وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينبغي أن تكون إطار العمل الذي يحيا على وفقه الجميع ولا سيما الشباب الأعزّاء - ذكورا وإناثافقد وصفوه ( عليه السلام ) بأنّه ليث في النهار وراهب في الليل . فهو كان يعمل في نهاره باندفاعة الليث ، ويتعبّد في الليل وكأنّه راهب ، كان يقوم بالعبادة في وقتها وفي وقت العمل يعمل بما مكّنه من تقديم ستّ وعشرين من بساتين النخيل للمجتمعو الفقراء والضعفاء والمساكين - على مدى خمسة وعشرين عاما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 12 ص 6 الحديث رقم خمسة وما قبله وما بعده وما أورده الشيخ المظاهريفي المحاضرة هو تلخيص وشرح لمضمون عدة أحاديث مرويةمعظمهاعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وينقلها الحرّ العاملي في المصدر المذكور ، وقد نقلنا هنا تلخيص وشرحالشيخ لمضمونها ومن أراد نصوصها فليراجع المصدر المذكور .
( 2 ) ورد هذا المضمون في الحديث رقم 5 ورقم 14 11 ، 10 وغيرها من « باب كراهة تركالتجارة » من الوسائل ج 12 .