ينقل المرحوم الفيض أنّ امرأة جاءت عائشة في حاجة فرأتها « مبطلة » أي : أنها متزوّجة ، ولكنّها غير متزيّنة لزوجها ، فأنكرت عائشة عليها ذلك ، وسألتها هل أنّ زوجها ميت ، فأجابتها بالنفي وأخبرتها أنه ذهب برفقة اثنين من أصدقائه إلى الصحراء للتفرغ للعبادة وذلك بعد نزول آية العذاب ، وأنّه قد قرر أن يعتزلها فيما قرر أحد صاحبيه أن لا يأكل طعاما لذيذا فيما قرر الثالث أن يعتزل الناس .
فنقلت عائشة هذا الموضوع إلى النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فغضب بشدة لذلك بحيث دخل المسجد وهو يجرّ رداءه ، وصعد المنبر وبيّن للمسلمين انحراف هذا النمط من التفكير والسلوك بعبارات قريبة من الحديث المتقدم ، فنهي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن كبت حاجات النفس والامتناع عن الزواج من أجل التعبّد ، فهذا إعراض عن سنة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وليس من أخلاق المسلم الإعراض عنها ؛ هذا فيما يتعلق بسنة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
ونجد في سيرة أمير المؤمنين ( سلام اللّه عليه ) وهو الزاهد الذي سمعنا جميعا بشدّة زهده أنّه وفي اليوم الأول لوصوله الكوفة دخل مسجدها ، فرأى مجموعة من الرجال الأصحاء مشغولون بالعبادةفي غير وقتهافسأل عن هويتهم عن سرّ عدم ذهابهم للعمل ، فأجابوه أنهم « متوكلون » فسألهم عن معنى ذلك فأجابوا بأنهم رجال تركوا الدنيا فإن حصلوا على شيء أكلوا ، وإلّا صبروا واشتغلوا بالعبادة في المسجد فغضب ( عليه السلام ) .
وعلى وفق ما ورد في كتاب « أسد الغابة » عمد إلى تعنيفهم ، وقال :
« لا بل أنتم المتأكلّة ، فإن كنتم متوكّلين فما بلغ بكم توكلكم ؟ !
قالوا : إذا وجدنا أكلنا وإذا نفدنا صبرنا ، فقال ( عليه السلام ) : « هكذا تفعل الكلاب عندنا » .
اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٥