وهذا هو حال الذي له فكر لكنه لا يفكّر وله عقل لكنه لا يتعقّل أو الذي ماتت فطرته ، وموت الفطرة يعني تارة أن يقتل الإنسان غريزته الجنسية ، وتارة غريزة التدين فيه ، فلا فرق لأنّ نتيجة هذا القتل في كلا الحالتين هو ظهور عقدة الحقارة لدى هذا الإنسان ، يقول القرآن عن الذين ظهرت فيهم عقدة الحقارة وقتلوا فطرة التدين : -
ولقد ذرأنا لجهنّم كثيرا من الجنّ والإنس لهم قلوب لّا يفقهون بها ولهم أعين لّا يبصرون بها ولهم آذان لّا يسمعون بها أولئك كالأنعام ، بل هم أضلّ أولئك هم الغافلون
« 1 » .
وعاقبة عمل هؤلاء هي جهنّم ، فقد قتلوا فطرة التدين ودمّروا الفطرة التي وهبها اللّه لهم ، وقتل فطرة التديّن هو ذنب كبير ، كما أنّ تجاهل غريزة الجنس والميل إلى الأكل وغريزة الحياة المدنية الاجتماعية ينقلها من منطقة الشعور إلى منطقة اللا شعور ويوجد عقدة للإنسان لا ينصلح حاله معها أو يكون صلاحه في غاية الصعوبة .
الإسلام والحالة المعاشية :
يقسم الاقتصاد الإسلاميّ الأوضاع المعاشية على ثلاثة أقسام : ضرورية ( كفاف ) ، ومرفّهة ، ومترفة : -
1 - المعاش الضروري :
يجب أن ينتفع الجميع من الطعام والملبس والمسكن ، فإذا استطاع الإنسان توفيرها لنفسهو عياله فله أجر عظيم وسنتحدّث لا حقاإن شاء اللّهعن ثواب الاستشهاد في سبيل اللّه الذي يهبه اللّهتعالىللرجل الذي يكدح لتوفير الرفاهية لنفسه وعياله ؛ وللمرأة التي تكدّ لجعل زوجها وأطفالها في رفاهية : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف / 179 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 12 ص 43 .