ولزوجته الثانية ، وكذلك للأولى ، فهو كان كاذبا في دعوى الحصول على الثواب من زواجه بالثانية .
فدافعه كان الأهواء ، ولم يكن يحتاج للزواج الثاني ، فهذا عمل قبيح عند علماء علم الأخلاق الذين يوصون تلامذتهم منذ الأيام الأولى ب : - « إيّاك ثم إيّاك ثم إيّاك والتوغّل في المشتهيات » .
فحذار حذار من أن تشغل قلبك هذه المشتهيات .
حذار من كثرة الأكل وكثرة النوم والكسل وكثرة الكلام .
وعليك أن تجتهد في حفظ التوازن في تلبية غريزتك الجنسيّة .
فهذا النمط من الزواج الشهويّ التّرفيّ هو عمل قبيح أخلاقيا ، ولا ينسجم مع الوفاء للزوجة الأولى .
ينقل عن أحد العلماء الكبار موقف يبعث الإعجاب حقّا لدى الإنسان بالمقامات السامية التي يصلها الذين يهذّبون أنفسهم وبالكلمات والأعمال العظيمة التي تصدر عنهم ، فقد روي أنّ السيد المرحوم إبراهيم القزويني - وهو من مراجع النجف وكان يعيش في كربلاءكان يحظى بمنزلة مرموقة بين طلبة الحوزات العلمية ، لأنّه كان على درجة علمية متقدّمة للغاية ، وفي مقام سام في تقواه وأخلاقه ، وكان يحظى بحبّ طلاب الحوزة له .
وفي زمانه طلّقت « ضياء السلطنة » ابنة الملك « فتح عليشاه » من زوجها وكانت ما تزال شابّة ، وقد أعرضت عن البقاء في إيران ، فتوجّهت إلى كربلاء للإقامة فيها دون كفيل .
هذه الشابة بعثت رسولا إلى المرحوم السيّد القزويني ليخبره أنها ترغب في أن يشملها ظلّه ، وأن يتزوّجها ، وتدخل في بيته وكنفه . السيد أجاب الرسول بأن يحمل سلامه لضياء السلطنة وخطابه لها ب « لا تناسب بيني وبينك فلسنا أكفاء لبعضنا البعض فأنا شيخ وأنت شابّة .
اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢١١