2 - الزواج بدافع الأهواء :
القسم الثاني هو الذي يقع بدافع الأهواء ، فيتوهّم الرجل أنّ للزوجة الثانية لذّة أخرى ، فتجد شخصا مترفا منغمسا في الشهوات يتزوّج الأولى ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ولو استطاع لأعدّ لنفسه ( دار حريم ) .
والذي ينبغي أن أقوله هنا هو أنّ لهذا النوع من الزواج تبعات أخلاقية خطيرة ، فالانغماس في تلبية الغرائز يسوق الإنسان إلى واد خطير ، إذ ليس لها حذّ تقف عنده وتشبع ، فلا يشبع من السلطة والرئاسة .
وهذا يصدق على كافة الغرائزو للغريزة الجنسيّة خصوصية خاصة أيضا - ، ولو تسلّط إنسان على الأرض كلّ الأرض لسعى إلى البحث عن كوكب آخر ، ليتسلّط عليه .
ولو امتلك نهرا من ذهب وآخر من فضّة ، لما شبع كما يشير إلى ذلك الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 1 » .
وإضافة لذلك فإنّ للغريزة الجنسيّة خصوصيّة أخرى تبلغ خطورتها حدّ أنّ خلفاء بني أميّة وبني العباس وبعض ملوك إيران كان لكلّ منهم دار حريم .
ورغم ذلك كانوا يطاردون نساء الآخرين ، أي فرضا كان لأحدهم مائة من الفتيات الحسان اللواتي جمعهن في مكان واحد ، وقد لا يرى بعضهن طوال عام كامل ، ومع ذلك كان يسعى للعثور على فتيات أخرياتحتى لو كنّ زوجات لآخرينلكي يتملّكهنّ .
هذه الحالة يصفها علماء النفس بالفلتان النفسي ، إذ لا يشبع المصاب بها مهما أعي ولا يرتوي ، ويضيفون أنّ الغريزة تظمأ ( تثار ) والعوامل
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي ج 2 باب ذم الدنيا والزهد فيها .