ولذا نرى الفحش والسباب والضرب خارجا عن موضوع بحثنا ، لأنه يدمّر الصفة الإنسانية فضلا عن المودّة .
3 - التعبير والانتقاص :
وهذا عامل آخر يهشم زجاجة المحبة ، وذنبه عظيم يوضحه الحديث القدسي الذي يرويه الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّ رب العالمين قال : -
« من أهان لي وليّا ، فقد أرصد لمحاربتي « « 7 » .
ومعلوم مصير الذي يحارب اللّه في الدنيا والآخرة .
وحديثنا هو عن آثار قول الرجل لامرأته : - انظري كم هي جيّدة زوجة فلان ، أو قول المرأة لزوجها : انظركم هو جيّد الرجل الفلاني ، وإني لم أرّ خيرا في بيتك ، فمثل هذا القولسواء صدر عن الزوج أو الزوجةيحبط حسنات قائله كما ورد في الحديث النبويّ الشريف « 8 » ، فتمحى جميع الحسنات من صحيفة أعماله .
فعلينا اجتنابه ، وأرجو الأزواج والزوجات أن يجتنبوا انتقاص بعضهم البعض في حضور الآخرين ، فهذا ذنب عظيم ، وهو على نوعين ؛ الأول :
يولد جرحا صغيرا لدى الطرف المقابل لا يصل إلى القلب ، وهذا يتجسّم على شكل عقرب تلدغ صاحبه في قبره ثم يختفي بعد فترة قصيرة .
أما الثاني ، فهو الذي يسبب جرحا عميقا مثلما يفعل السيف ، فيتجسّم عقربا تؤذي مسبب هذا الجرح إلى يوم القيامة ويظل ملازمه في جهنم أيضا ويعذبه أكثر من نيرانها .
ينقل أن شخصا رأى عالما كبيرا متوفّى في عالم الرؤيا ، فسأله عن
هامش
( 7 ) أصول الكافي ج 4 ص 41 ( من الطبعة الإيرانية المحشاة بالترجمة الفارسية للأحاديث ) .
( 8 ) راجع وسائل الشيعة ج 14 ص 152 وما بعدها والحديث الخامس من الباب 117 .