إربا ، لتكون منزلتهم في الآخرة أسمى ، الأهمّ من ذلك هو أنّهم اكتسبوا في هذا العالم ملكة الصبر .
البيت مدرسة وأية مدرسة ؟ ! فهي تنجز مهمة مزدوجة إذ تمكّن الإنسان من قلع رذائل الصفات ، وزرع شجرة الفضيلة .
فيا أيّتها السيّدة إذا كان زوجك سيئا ، فاصبري عليهمن أجل اللّه - ولكي تتحلّين تدريجيا بملكة الصبر ، فتحلّيك بها خير لك من الدنيا والآخرة .
ويا أيها السيد ، اصبر إذا كانت زوجتك سيّئة الخلق وعليك بالتحلّي بسعة الصدر . وتكيّف معها ، حتى تستأصل تدريجيّا الجزع والفزع وتغرس مكانة ملكة الصبر في داخل نفسك واعلم أن قلعك لتلك الرذيلة وغرسك لهذه الفضيلة ، هو خير من الدنيا والآخرة وأسمى من الجنة ونعيمها ، فاللّه يرسل عليك بذلك صلواته ورحمته : -
. . . أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة
« 1 » .
7 - الأسمى من نافلة الليل :
الفائدة الأخرى لتكوين الأسرة هي أنها تعني إيجاد مسجد ، بل أسمى ، لأنّ ثواب حسن قيام المرأة بواجبات الزوجية وتربية الأولاد أعظم من ثواب أية صلاة مستحبّة ، حتى صلاة الليل ذات الأهمية الكبيرة جدا ، التي توصل إلى « المقام المحمود » كما ينص على ذلك القرآن الكريم ، فيقول :
ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا
« 2 » .
فلا يستطيع أحدا إدراك ماهية هذا « المقام المحمود » إلّا الذي يصل إليه ، ولكنّ الأعظم من ثواب نافلة الليل هو قيام المرأة بإرضاع ولدها في
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 157 .
( 2 ) سورة الإسراء / 79 .