ضربه القطة يكشف أن جذور الظلم حيّة فيه ولو تسلّط على الدنيا ، لظلمها .
من يستطيع الحصول على مقام التسامح والإيثار والتضحية ؟ ! .
ومن يقدر على التخلص من ضيق الأفق ويستبدله بسعة الصدر ؟ ! .
إنّها السيدة التي تعفو عن سيئات زوجها ، ولا تطلع أحداحتّى والديهاعلى ما يقوله وتصبر على مساوي زوجها وتناجي ربّها بالقول :
- « اللهمّ إنني ألتزم عرى الصبر سعيا لرضاك ، فقد أمرت بالصبر .
اللهمّ اغفر لي واغفر له ، فقد ضربني .
اللّهم واهدني وإيّاه واجعلنا معا من أهل الجنة » .
فمثل هذه السيدة تكتسب من خلال ذلك سعة الصدر ومقام الإيثار والعفو والتضحية ، ولذا تحشر مع الزهراء ( عليها السلام ) التي كانت تتحلّى بهذه الخصال حتّى إنّها هي وأسرتها كانوا صائمين وقد أعدّت بيديها المباركتين لإفطارهم خمسة أرغفة من الخبز ، ولكن عندما جاء سائل يستعطيها أعطته تلك الأرغفة ، وأفطرت وأطفالها على الماء ، هكذا حدث في اليوم الثاني والثالث .
وقد نزلت في ذلك آية من الذكر الحكيم : - ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا . . . « 1 » .
ولا تتصّوروا أنهم ( عليهم السلام ) لم يكونوا بحاجة لذلك الخبز ، بل إنهم كانوا جياعا وكان ذاك طعام إفطارهم .
هذا هو حال المرأة التي تصبر على المصائب والبلاء .
أمّا الزوج الذي يصبر على البلاء ويؤثر ويضحي ويعفو في تعامله في
هامش
( 1 ) سورة الدهر / 8 .