حالكم يا آباء الشهداء .
إنّي كلما رأيت أسر الشهداء المحترمة ، حصل عندي هيجان داخلي ، فحياة هؤلاء الأرامل المتكفلات بالأيتام صعبة ، ولكن الإنسان عندما يرى عاقبتها تهون مشاكلها .
فعندما يرى أنّ هذه السيدة تحصل بصبرها على ملكةالصبر ، وأنّ والدي الشهيد يستطيعان بصبرهما وعدم الجزء والفزع الانتقال من مقام التخلية إلى مقام التحلية ، عندها يصبح الأمرعندهميسيرا ويسيرا جدا .
وواضح أنّ حياة الفقراء صعبة ، ولعلّه ما من مرض أشدّ من الفقراء بعد مرض فقدان الإيمان ، ولكن هل تعلم أيّ مقام يصله الفقير الصابر على فقره أو المرأة الصابرة التي لا يستطيع زوجها توفير المصارفبالدرجة المطلوبة - فتصبر ولا تشهر الحاجة ، وتشكر زوجها وتسلّيه ؟ ! .
ورد فيأحد الأحاديث الشريفة أنّ اللّهتعالىيتحدّث بلغة المعتذر مع الفقراء يوم القيامة « 1 » ، أي أنّ الزوج الذي يرغب في أن يوفر معيشة مرفّهة لعياله ولا يستطيع وذاك الذي يؤذيه عدم استطاعته تسديد فروضه ، وتلك السيدة التي تحبّ أن يكون أطفالها في رفاهية ، فلا يقدر زوجها على ذلك ، فلا تشتكي له ، بل تسلّيه ، هؤلاء يعتذر منهم اللّهتعالىيوم القيامة .
فأيّ مقام أسمى من هذا ؟ ! .
فلا غرابة أن يدخل هذاالاعتذار السرور على هؤلاء وعلى الذين تحمّلوا المحن والمصائب ، فيتمنون أنهم لو كانوا قد تعرضوا في الدنيا للتقطيع إربّا
هامش
( 1 ) ورد هذا المعنى في حديثين في كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ج 7 ص 323 ( كتاب الفقر والزهد ) ، الأول يرويه الغزالي عن الرسول الأكرم ( ص ) والثاني يرويه الفيضنقلا عن الكافي للكليني عن الإمام الصادق ( ع ) . . .