وأجر يشمل ثوابا مثل ثواب كل عمل خير يقوم به الأولاد الصالحون من صلاة وغيرها ، فلهؤلاء أجر عليه ولآبائهم وأمهاتهم مثل ذلك ؛ ونظائر الحديث المتقدّم كثيرة ( وفيها حثّ ) للإنسان لكي يقوم بتكوين الأسرة ويقدم أولادا صالحين للمجتمع .
هذا من زاوية الفطرة وقد عرفنا الإسلامو منذ اليوم الأولمنسجما بالكامل مع الفطرة .
أما عدو الإنسانية ، فهوو منذ البداية أيضايسعىو خاصة في العصر الحديثإلى حرمان المجتمع من الجيل الصالح ، ووصلت به الوقاحة حدّ تقديم منهج فلسفيّ لحرمان البشر من نظام تكوين الأسرة ، وهذا هو عمل « المفسد في الأرض » فهو يهلك الحرث والنسل على حسب المنطوق القرآني ، يقولتعالى - :
ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد اللّه على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام
« 1 » .
فللبعض بيان معسول للغاية وبراهينهم تجذب العوامّ بشدّة حتى إنّهم يقدّمون كتابا ومنهجا فلسفيا نظير ما فعله ماركس ودوركهيم ونيتشة وفرويد ، ويروّج المستعمرون الشرقيون والغربيون بكثرة لهذا المناهج ، ولكنّ اللّه يعلم ماذا يضمرون من ( نوايا شريرة ) .
ثمّ يوضح القرآن الكريم أنّ هؤلاء هم أعداء البشريةو لم يقل أعداء المسلمين وحسب : - وهو ألدّ الخصام ، وبعد ذلك يذكر صفة لهم ، وهي أنّهمإذا لم تكن لهم سلطةأفسدوا في بيوتهم ومع أصدقهائهم ، وإذا استقووا فمصداقهم : -
وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل واللّه لا يحبّ الفساد
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 204 .
( 2 ) سورة البقرة / 205 .