آية تتحدّث عن قيمة الإنسان ، فتقول : -
من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا . ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعا
« 1 » .
فالذي يقتل إنسانا دون سبب شرعيّ ، فكأنما قتل كلّ من على الأرض من بني الإنسان ، ومن ينقذ إنسانا يشرف على الموت ، فكأنما أحيا العالم أجمع ، هذا هو معنى ظاهر الآية .
ويذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ذيل الآية « 2 » أحد البطون الدقيقة للآية الكريمة ، وهو أنّ من أضلّ إنسانا عن الصراط المستقيم ، فكأنّما قتل الناس جميعا وذلك لعظمة هذا الذنب .
وعلى العكس فمن أنقذ إنسانا من الضلال وجعله من الصالحين ، فكأنما أحيا الناس جميعا .
وعليه فالإمام الصادق ( عليه السلام ) يأمرنا بالحذر من أن نضلّ الآخرين بأقوالنا ، ومن أن نجعل أطفالنا يظنّون السّوء بعلماء الدّين والمحراب والمنبر .
فلو فعلنا ذلك ، فكأنما قتلنا الناس جميعا .
ويوضح ( عليه السلام ) أنّ علينا الانتباه على ما نقول ونكتب وعلى سلوكنا ، فلو استطعنا هداية شخص إلى الصّراط المستقيم ، فكأنما أحيينا الناس جميعا .
واستنادا إلى تفسير الإمام الصادق ( عليه السلام ) للآية الكريمة يصبح أحد مصاديق معنى الآية هو أنّه لو استطاع زوجان تربية أولاد صالحين ، فإنّ ثوابهما على ذلك ثواب من أحيا الناس جميعا ، وليس ثواب من أنشأ مسجدا أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 32 .
( 2 ) راجع مثلا تفسير البرهان للبحراني أو تفسير نور الثقلين للحويزي .