تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرعاً كما تدلّ عليه الرواية الآنف ذكرها ، ونظيرها غيرها من روايات الباب . فعلى ما قلنا يجوز لقائل ان يقول : انّ العفو والشّفاعة يوم القيامة يختصّان بمن تاب توبةً حقيقيّة . وهذا قولٌ صادق ليس قائله بمجازفٍ فيه . وفي المقام أمور لابدّ من ذكرها : الف : التوبة بعد التوبة بفصل ذنبٍ بينهما مقبولةٌ عنده سبحانه ، فلو تاب العبد ثم غلب عليه هواه فارتكب ذنباً ثم تاب وهكذا إلى مرّاةٍ عديدة ، فانّ توبته في جميع المرّاة مقبولة ولا يجوز له ان يقنط من رحمة اللَّه وذلك القنوط يُعدّ من أكبر الكبائر وهو الّذي يوجب اليأس عن توبته وورود العبد المذنب غير التائب إلى حضرته من غير توبةٍ مقبولة . قال تعالى : « ولا تيأسوا من روح اللَّه انّه لا ييأس من روح اللَّه إلّاالقوم الكافرون » . « 1 » يدلّ عليه اطلاق لفظة التّوّاب في كثير من مواضع القرآن على اللَّه وعلى العبد في مقام المدح والتكريم ، منها قوله تعالى : « انّ اللَّه يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين » . « 2 » وقوله تعالى : « انّه هو التّوّاب الرّحيم » . « 3 » واحتمال كون التّوّاب في الموردين صفة مشبهة ليس ببعيد ، ولكن الأقرب منه المطابق للذّوق القرآني كونه في الموردين من صيغ المبالغة والمعنى : كلّما عاد العبد إلى اللَّه تعالى بالتوبة ولو أزيد من الف مرّة عاد اللَّه تعالى إليه بالغفران ، فاللَّه يحبّ ان لا يقنط العبد من رحمته وكلّما أذنب يستغفره ، فاللَّه تعالى توّاب فكلّما رجع العبد إليه يقبله تعالى ويغفر له ، وفي هذا المعنى وردت روايات منها قول أبي جعفر عليه السلام : . . . كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتّوبة عاداللَّه عليه بالمغفرة وانّ اللَّه غفور رحيم يقبل التّوبة ويعفو عن السيّئات فايّاك ان
هامش
( 1 ) - / يوسف / 87 ( 2 ) - / البقرة / 222 ( 3 ) - / البقرة / 37