قال الصادق عليه السلام : يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد . « 1 »
ولعلّ من اسرار ذلك ، كونهم أسوة للناس نموذجاً للاسلام عندهم فما يصدر عنهم من الافعال والأقوال يوجب تقوية الشرع المبين أو تضعيفه .
وعلى كلّ تقدير لا شكّ في انّ للقسطين من الناس ، شأنان عند اللَّه تعالى به يعامل بهم ويحاسب عليهم .
ج : انّ التّوبة لابدّ من أن تكون للَّهتعالى فقط ، بمعنى انّ الندم يجب ان لا يعرض على التائب إلّالأنّه عصى اللَّه تعالى فلذا قلنا في تعريفها انّها رجوع من الشّهوات إليه تعالى .
وأمّا لو تاب لا لكونه عاصٍ بل خوفاً من النّار أو لكون ما فعله كان قبيحاً عقلًا أو شرعاً ، فندمه ليس بتوبة للَّهتعالى .
وبذلك أشار القرآن في عدّة من آيات الباب ، منها :
قوله تعالى : « قل هو ربّى لا اله إلّاهو عليه توكّلت وإليه متاب » . « 2 »
وقوله تعالى : « ومن تاب وعمل صالحاً فانّه يتوب إلى اللَّه متاباً » . « 3 »
وبذلك أشار المحقّق نصير الملّة والدّين في التجريد : ويندم على القبيح لقبحه وإلّا لانتفت التّوبة وخوف النّار ان كانت الغاية فكذلك وكذا الاخلال بالواجب « 4 » .
نعم ، يرد على هذا المحقّق انّ الندم على القبيح قبيح فهو كالندم على القبيح لخوف النّار ، فحكمهما سيّان ، ان صحّ الأوّل صحّ الثّانى وان بطل الثّانى بطل الأوّل ايضاً .
فالتوبة هي الندم على مخالفة اللَّه تعالى وانّ الاتيان بالسّيّئات وترك الواجبات مخالفة للَّه فيندم على القبيح وعلى الاخلال بالواجب لكونهما مخالفة للَّهتعالى .
ولكنّ الّذي يسهّل الخطب انّ التوبة وان كانت معناها هو الندم على مخالفة اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 1 ، ص 47 ، باب لزوم الحجّة ، ح 1
( 2 ) - / الرّعد / 30
( 3 ) - / الفرقان / 71
( 4 ) - / شرح التجريد للعلّامة ، ص 331