تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
اللَّه مات ، فذهبوا كلّهم لتجهيز جسده ومشايعته . ونظير هذه الحكاية - كحكاية قوم يونس وكحكاية الشابّ الّذي أمر اللَّه تعالى موسى عليه السلام ان يخرجه من المدينة - كثير جدّاً . نعم ، النّدم يلازم السوق إلى الصلاح والعمل الصّالح وجبران ما فات بل يلازم البكاء والحزن والرّياضات المشروعة ولكنّه ليس من شرائط التّوبة بل كلٌّ واحدٍ منه مرتبة من مراتبها وكلٌّ يلازم النّدم . وبعبارة أخرى ، من ندم على ذنوبه ورجع عمّا كان عليه فعزم على عدم العود بل عزم على القيام بالصالحات واصلاح الأمر ، وإلّافهو المستهزء وان شئت قلت : انّه لم يندم وإلّا فالنّدامة يلازم ذلك كلّها . عن الامام أبي جعفر عليه السلام : التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذّنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ . « 1 » وبذلك يظهر انّه لا شرط للتّوبة اصلًا وهي حال الندم فقط فإذا حصلت يغفر اللَّه ذنوبه كلّها ، أمّا ما يظهر من الذكر الحكيم من تقييد التّوبة بالعمل الصّالح تارةً وبالاصلاح تارة أخرى فليس من باب الشرطيّة بل من باب الإشارة إلى أنّ التّوبة تلازم العزم على الاستقامة على الشّرع وإلى انّ التوبة وهي الندم لا تتحقّق بدون ذلك العزم وكانّها هو ، فلا دلالة للقرآن الحكيم على انّ التوبة تتوقف على العمل الصالح بحيث انّه إذا تاب لا تُقبل توبته حتّى يصلح عمله ، لانّ ذلك ممّا لم يقل به أحد وكانّه ضرورىّ البطلان . وأمّا قوله تعالى : « انّما التّوبة على اللَّه للّذين يعملون السّوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب فأولئك يتوب اللَّه عليهم وكان اللَّه عليماً حكيماً * وليست التّوبة للّذين يعملون السيّئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال انّى تبت الان ولا الّذين يموتون وهم كفّار
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، باب التوبة ، ح 10